Skip links

كابتشينو، فلات وايت، كورتادو: الفرق الحقيقي في نسبة الحليب

اطلب “كابتشينو” في مقهى، و”فلات وايت” في المقهى المجاور، غالباً ستحصل على مشروبين متشابهين شكلاً: إسبريسو، حليب مبخّر، وطبقة رغوة. اسأل الباريستا عن الفرق الحقيقي بينهما وغالباً سيهزّ كتفيه. الجواب موجود فعلاً، ويتلخّص في شيء واحد: نسبة الحليب إلى الرغوة، وليس حجم الكوب.

الكابتشينو: أثلاث متساوية ورغوة سميكة

الكابتشينو الصحيح تقريباً ثلث إسبريسو، ثلث حليب مبخّر، وثلث رغوة. يجب أن تكون الرغوة سميكة بما يكفي لتحافظ على شكلها عند إمالة الكوب. تقليدياً يُقدَّم في كوب من 150 إلى 180 مل، وهذا سبب أن الكابتشينو الذي تشربه في سلسلة مقاهي كبيرة بالرياض بكوب ورقي 350 مل يبدو مخففاً: نفس الجرعة، حليب أكثر، ورغوة أقل نسبياً. هذا ليس كابتشينو. هذا لاتيه يرتدي بطاقة اسم كابتشينو.

الرغوة الجافة الخفيفة تغيّر طريقة وصول القهوة للسانك. تتذوق الإسبريسو أولاً، ثم تقطع الرغوة حدّته. بدون هذه الرغوة يختفي هذا التركيب بالكامل.

الفلات وايت: رغوة أقل، حليب أنعم

الفلات وايت يستبدل الرغوة السميكة بـ”مايكروفوم”: حليب مبخّر بقوام حريري تقريباً بلا فقاعات ظاهرة. يُبنى عادة على جرعة مزدوجة في كوب 150-165 مل، ما يعني أن نسبة القهوة للحليب فيه أقوى فعلياً من الكابتشينو رغم أن المشروب يبدو أنعم من فوق. هذا سبب أن من يجد الكابتشينو “رغوياً زيادة” واللاتيه “حليبياً زيادة” ينتهي به المطاف عند الفلات وايت. يقع بالضبط بين الاثنين.

أستراليا ونيوزيلندا هما من رسّختا هذا المشروب في الثمانينيات، وأصبح خلال السنوات الخمس الأخيرة الطلب الافتراضي لعشّاق القهوة المتخصصة في مقاهي الرياض وجدة. إذا سألك الباريستا “تبيها فلات وايت؟” لما طلبت لاتيه صغير، هذه غالباً إشارة جيدة عن مستوى المقهى.

الكورتادو: نصف ونصف، بلا رغوة تُذكر

الكورتادو أبسط المشروبات الثلاثة: كمية متساوية من الإسبريسو والحليب المبخّر، بدون طبقة رغوة إطلاقاً. الاسم إسباني الأصل ويعني “مقطوع”، لأن الإسبريسو “يُقطع” بالحليب. يُقدَّم في كوب زجاجي صغير، عادة 90-120 مل. لا مجال هنا لفن الرغوة لأن كمية الحليب أصلاً لا تكفي لتشكيل قوام يُرسَم عليه. وظيفته الوحيدة تخفيف حدّة ومرارة الجرعة دون تخفيف نكهة القهوة كما تفعل المشروبات الحليبية الكبيرة.

إذا كنت تحب الإسبريسو لكن حدّته على معدة فارغة مزعجة، اطلب كورتادو قبل أن تطلب كابتشينو. هذا أقرب شيء لشرب إسبريسو صافٍ مع لمسة رحمة على لسانك.

إذن أيّهم تطلب فعلاً؟

هذا الجواب الصريح لا الجواب الأكاديمي. تبي مشروباً مألوفاً برغوة واضحة تحتسيه ببطء؟ كابتشينو. تبي نكهة القهوة تتصدّر والحليب فقط يلطّف الحواف؟ فلات وايت. تبي إسبريسو بعجلات تدريب؟ كورتادو. ولا واحد منهم “أفضل” بشكل مطلق، كل واحد يحل مشكلة مختلفة. والمقهى الذي يحضّر الثلاثة بقوامٍ مختلف صحيح لكل واحد هو مقهى يدرّب باريستاته فعلاً، لا مقهى يمرّر كل شيء بنفس إعداد بخّار الحليب.

في زيارتك القادمة لمقهى مختص، جرّب كورتادو بدل طلبك المعتاد. وإذا طعمه جاء مثل لاتيه صغير وضعيف، الآن تعرف السبب.

Leave a comment

This website uses cookies to improve your web experience.